ضامن بن شدقم الحسيني المدني
364
تحفة الازهار وزلال الانهار في نسب ابناء الائمة الاطهار ( ع )
ذلق اللسان ، مدعي الذكاء بطرق التعديل والتوجيه ، مغترا بذاته لتوجيه التبديل والتمويه ، يخاله العدو صديقا ، صافي الجنان ، ويعتقده الجاهل شقيقا ولهان ، فلو أدركه ابن العاص ، لاشتد حبّا له وفي بحر مكره لغاص ، وقبل يديه واعترف بسيادته لديه ، وبادر بالإقرار لستاذيته لمعلمه ، إذ لا تتمّ الأمور إلّا باعانته وعناده ، وصابته دعواه علو الهمة على كل مشهور بها ، ومؤخر كل سخي وكريم معروف قد سطعت أنواره بالذكاء والفضل والافضال ، فضربت له الدفوف . قال عزّ من قائل : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ ، يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ « 1 » ، وقال تعالى إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا ، مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ « 2 » الزهرة السادسة « 3 » : عقب الأمير أبي محمد عيسى الحرون بن الأمير أبي عيسى شيحة : قال جدّي حسن المؤلف طاب ثراه : ويقال لولده العياسا ، مساكنهم في المحلة المعروفة بالحارة في المدينة المنورة بشرقي المسجد النبوي على مشرفه أفضل الصلاة وأزكى السلام ، قرب مشهد إسماعيل بن أبي عبد اللّه جعفر الصادق عليه السّلام ، ولهم بظاهرها عدة أملاك وبساتين ومزارع . قال . . . « 4 » : وفي سنة 624 ولي إمارة المدينة بعد أن قتل والده ، فجاء الجمامزة في طلب الإمارة ، فقبض على جماعة منهم وعلى آخرين من أتباعهم وأعوانهم ، وقيل انّه ولي الإمارة بعد أن قتل الأمير قاسم بن جماز بن أبي فليتة ، القاسم شمس الدين الكبير ، فأتاه عمير بن الأمير قاسم المذكور بجم غفير من العربان ، فخرج عنه منها خائفا وجلا إلى الفلاة ، فتمّ عمير بها أميرا إلى مضي ثلاث سنوات منظمات ثمّ أتى عيسى فانهزم عنه عمير وأقام بها عيسى ثلاث سنوات ، ثمّ صاحب مصر المنصور باللّه بن الملك أيوب ، أقام أخاه جماز بن شيحة قائما مقامه ، وجهّزه بألف فارس ليأخذ مكة المشرفة من السيد راجح بن قتادة النابغة الحسني ، أميرها يومئذ من قبل صاحب اليمن عمر نور الدين المنصور باللّه ، فاستولى عليها من غير قتال ، إلّا انّه نهب جميع اذخر الكعبة والمسجد الحرام ،
--> ( 1 ) . سورة البقرة 8 - 9 . ( 2 ) . سورة النساء 142 - 143 . ( 3 ) . في النسختين : ( الثانية ) وما أثبتنا حسب السياق . ( 4 ) . بياض في النسختين .